الشيخ الكليني

193

الكافي ( دار الحديث )

قَالَ : قُلْتُ : هذَا لَوْ فَعَلْنَاهُ اسْتَقَامَ « 1 » . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « وَأَنّى لَهُ مِثْلُ الْحَجِّ « 2 » » فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ ، فَيُعْطِي قِسْماً « 3 » حَتّى إِذَا أَتَى الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ طَافَ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ عَدَلَ إِلى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ، فَيَأْتِيهِ مَلَكٌ ، فَيَقُومُ « 4 » عَنْ يَسَارِهِ ، فَإِذَا انْصَرَفَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى كَتِفَيْهِ « 5 » ، فَيَقُولُ : يَا هذَا ، أَمَّا مَا مَضى « 6 » ، فَقَدْ غُفِرَ لَكَ ، وَأَمَّا مَا يَسْتَقْبِلُ « 7 » ، فَجِدَّ « 8 » » . « 9 » 6886 / 24 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَخُشُونَتَهُ ، وَلَزِمْتَ الْحَجَّ وَلِينَهُ ؟

--> ( 1 ) . في الوسائل ، ح 14390 : « لاستقام » . ( 2 ) . في الوافي : « وأنّى له مثل الحجّ ؛ يعني أنّ الجمع بين الأمرين على هذا النحو لا يبلغ ثوابه ثواب إنفاق الكلّ فيسبيل الحجّ ، وذلك لأنّ درهماً في الحجّ أفضل من ألفي ألف في ما سواه من سبيل اللَّه ، كما يأتي . وإنّما لم يصرّح عليه السلام أوّلًا بأنّ الحجّ أفضل لأنّه كان يتّقي ؛ فإنّ عند المخالف أنّ الصدقة والعتق بعد حجّة الإسلام أفضل من الحجّ ، فأرشد السائل أوّلًا إلى ما يوضح عذره عند المخالف ، ثمّ نبّه على مرّ الحقّ بإشارة خفيّة » . ( 3 ) . القِسْم ؛ بالكسر : الحظّ والنصيب . وبالفتح : العطاء . وقال العلّامة الفيض : « وكلاهما محتمل هاهنا » . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2010 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1513 ( قسم ) . ( 4 ) . في الوسائل ، ح 14390 : « فيقف » . ( 5 ) . في « بث ، جن » والوسائل ، ح 14390 : « كتفه » . ( 6 ) . في « ظ ، بخ ، بف ، جد » والوافي : « ما قد مضى » . ( 7 ) . في الوسائل ، ح 14390 : « تستقبل » . ( 8 ) . في « ى ، بخ ، بس » : « فخذه » . وفي الوسائل ، ح 14390 : « فخذ » . وقوله : « فجدّ » أي اجتهد واهتمّ ؛ من الجَدّ ، بالفتح ، وهو الاهتمام والاجتهاد في الأمور . والاسم : الجِدّ بالكسر . قال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : فجدّ ، في بعض النسخ بالخاء والذال المعجمتين ، أي فاشرع في العمل ، من قولهم : أخذ في العمل إذا شرع فيه » . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 452 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 244 ؛ المصباح المنير ، ص 92 ( جدد ) . ( 9 ) . الوافي ، ج 12 ، ص 225 ، ح 11787 ؛ الوسائل ، ج 11 ، ص 115 ، ح 14390 ، من قوله : « أيّهما أفضل : الحجّ أو الصدقة ؟ » ؛ وفيه ، ص 148 ، ح 14490 ، من قوله : « قال : ما يمنع أحدكم من أن يحجّ » إلى قوله : « فيجعل ما يحبس في الصدقة » .